عبد الملك الجويني

47

نهاية المطلب في دراية المذهب

تقسيمٌ ، فنقول : لا يخلو الإلقاء إما أن يكون في ساحل ( 1 ) [ يفرض ] ( 2 ) الخلاص منه [ وإما أن يكون في غمرةٍ ولُجة ] ( 3 ) لا يفرض الخلاص منها ، فإن كان الإلقاء في ساحلٍ ، انقسم [ إلى ] ( 4 ) ما لا يُغرق ، وهو الضحضاح [ المخيض ] ( 5 ) وإلى ما يُغرِق من لا يسبح . فأما إذا كان الإلقاء في ضحضاح ، نُظر : فإن كتّفه وشدّ أطرافه وألقاه على هيئة يعلوه الماء ويُلجمه ، فهذا إهلاك ، وإن لم يكن كذلك ، [ فاضطجع ] ( 6 ) الملقَى أو استلقى ، [ فقد ] ( 7 ) قتل نفسه ، ولا ضمان على الملقي ، وسنعيد هذا الطرف في أثناء الفصل عند ذكرنا السباحة وتركها ، وترك معالجة الجرح ، إن شاء الله عز وجل . ولو كان الساحل مُغرقاً ، وكان النجاة منه ظاهرة الإمكان في حق من يسبح ، فينظر في الملقَى ، فإن كان ممن لا يحسن السباحة ، فغرق ، فملقيه قاتلٌ على عمد ؛ مستوجبٌ للقصاص ، والجنايات تختلف باختلاف من يتصل بالجناية ، فإن الصبي قد تقتله ضربات يستهين بها [ الأيّد ] ( 8 ) والمُدنِف يهلك بما لو فرض في صحته ، لكان شبه عمد في حقه . وقد تختلف الجنايات بالأوقات ، فيكون لوقوعها في حرارة القيظ أو شدة البرد قدرٌ يخالف مقدارها في اعتدال الهواء . وهذا بيّن . وإن كان الملقَى ممن يحسن السباحة ، فتخاذل ولم يسبح حتى غرق ، فالذي

--> ( 1 ) يستخدم لفظ ( الساحل ) بمعنى الماء إذا لم يكن لجةً وغمرة لا نجاة منها ، ولم يكن ضحضاحاً لا عُمقَ له ، وما عدا ذلك من الماء فهو ساحل ، نهراً أو بحراً أو بحيرة ، ولم أر هذا المعنى في المعاجم المتاحة ، ولما أعرف له وجهاً . ( 2 ) في الأصل : " يعرض " . ( 3 ) في الأصل : " ولها أن تكون في غمرة ولجة " . ( 4 ) في الأصل : " إلا " . ( 5 ) في الأصل : " المختص " ، وهي مصحفة عن المخيض . ( 6 ) في الأصل : " فالضجع " ( بهذا الرسم تماماً ) . ( 7 ) في الأصل : " وقد " . ( 8 ) في الأصل : " يستهين بها الأثر " .